المفكر الاسلامي د ناجح ابراهيم يكتب حصريا ميرور عربية
صيام القلب و الجوارح معا
بقلم د ناجح إبراهيم
• الصيام الشكلي كالتدين الشكلي أصبح يغزو المجتمع المصري والعربي, فالمهم الآن عند الكثيرين أن يمتنع عن الطعام والشراب من الفجر وحتى المغرب دون أن يبالي بعد ذلك ماذا يصنع سواء ً بالليل أو النهار؟!
• الصيام من أهم فرائض الإسلام, وهو فريضة في كل الأديان السماوية السابقة " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ" فهل أصبح هذا الصيام لدينا شكلا ً بلا مضمون أو مظهرا ًبلا جوهر؟
• وهل الموظف الذي يرتشي ويفتح الدرج يعد صائما ً في الحقيقة؟
• وهل الذي يقطع رحمه ويعق أمه ولا يعطي ميراث شقيقاته أو يؤذي جيرانه يكون صائما ًبالمعنى الذي أرادته الشريعة من الصيام؟!
• وهل الذي يسب الدين ليل نهار , ولا تمر ساعة عليه إلا ويشتم ويطعن ويلعن قد صام الصيام الذي يريده الله من عباده, أم قد أدى صورة الصيام الظاهرة؟!
• وهل الذي يحقد ويحسد الآخرين ويضمر السوء لهم وينافق أو يفرح لمصائب الآخرين يعد صائما ً؟!
• وهل الذي يظلم الناس أو يأكل أموالهم بالباطل أو يساعد على ظلمهم أو يتهمهم بتهم باطلة أو يعذبهم ,أو يتحرش بالفتيات, أو يسرق السيارات أو يقطع الطريق هل يكون صائما ً حقا ً؟!
• لا والله .. هؤلاء صاموا عن الحلال وأفطروا على الحرام , وأسقطوا ظاهر الفرض عنهم ولكنهم لم يعيشوا بقلوبهم وجوارحهم مع أي معنى حقيقي من معاني الصيام.
• هذا الشهر الكريم رسول السلام والوئام والمودة وهو ينادي الجميع أن يتوقفوا عن كل الصراعات السياسية والفكرية والعرقية والمذهبية, وأن يتسامى الجميع على الأحقاد والضغائن ورغبات الثأر والانتقام أو الإقصاء, وأن يثوب الناس جميعا ً إلى عقلهم ورشدهم ويتوقف الجميع عن الأنانية والرشوة والفساد والطعن واللعن والسب والقذف.
• يناديكم أن ينشغل الجميع بالطاعات والقربات وأن يدعو كل مسلم لأخيه مهما اختلف معه, وأن يذكر لكل ذي فضل فضله, وأن ينظر كل منا إلى حسنات الآخرين قبل أن ينظر إلى سيئاته وينشرها .
• وأن يحاول كل زوج إعادة مطلقته أو إصلاح ذات بينهم, وأن يحاول كل ابن عاق أن يرضي أباه ما استطاع إلى ذلك سبيلا , وكل مذنب أن يتوب إلى ربه .. وكل مرتشي أن يتوقف عن أكل الحرام .
• وعلى كل منا أن يراقب ويحاسب نفسه في رمضان وينظر إلى عيوبه قبل أن ينظر إلى حسناته وقبل أن ينظر إلى عيوب الآخرين, وأن يلتمس الأعذار للناس ما أمكنه ذلك.


.jpg)

تعليقات
إرسال تعليق