رسالة إلى هادمي البيوت ونداء إلى كنز الأمة الضائع

 

رسالة إلى هادمي البيوت ونداء إلى كنز الأمة الضائع



بقلم العقيد محمود سويدان 🇪🇬 

إنَّ الأسرة في الإسلام هي الحصن المنيع، وهي اللبنة التي عليها يقوم بناء المجتمع الصالح. لكننا في هذا الزمان نشهد حرباً شرسة خفية، تستهدف عمود هذا البناء، وهي المرأة ودورها المقدس، وتأتي هذه الحرب على أيدي من يُطلقون على أنفسهم زوراً اسم "المحررين"، بينما هم في حقيقة الأمر هادمون لبيوت كانت عامرة بالمحبة والستر.

رسالتنا اليوم إلى كل من يساهم في نشر هذه الدعاوى المهدّدة، سواء كنتم من "خبراء" الإعلام أو "مُنظّري" الخلاف الأسري كالدكتورة هبة قطب والأستاذة نهاد أبو القمصان، ولكل من يسوق أفكاراً غريبة عن فطرتنا وشريعتنا. من أين أتيتُنّ بهذه الدعاوى؟ ومَن أعطى لكنّ تفويض "تحرير المرأة" بهدم بيتها وتشويه صورة زوجها وإشعال نار الخلاف داخله ،

كفاية... والله كفاية ، لقد خربتم بيوتاً كان دفؤها وسكينتها سر سعادة المجتمع.

القدوة النبوية: خدمة البيت ليست عبودية

إنَّ القدوة الحقيقية لنا ليست في النماذج المستوردة والمنظمات المشبوهة، بل في سيدتنا فاطمة بنت سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، سيدة نساء الدنيا والآخرة، والتي كانت تخدم زوجها الإمام علي رضي الله عنه خدمة حقيقية: تطحن الحبوب، تنظف البيت، تغسل الثياب، وتخدم الفرس، حتى تشققت يداها الشريفتان من شدة العمل.

فلما ذهبت إلى أبيها تشكو التعب وتطلب خادماً، هل قال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلِم : "انتي مش مُلزَمة"،، هل قال "تحرري وارفُضي الخدمة"،،،لا والله! بل قال لها: "فقراء المسلمين أولى"، وعلَّمها ذِكراً (تسبيح، تحميد، تكبير) خيرٌ لها من الخادم، وما نهاها عن خدمة بيتها (متفق عليه). هذا تعليم نبوي بأنَّ خدمة البيت ليست مذلة، بل هي أجرٌ وعبادة وشرف.

كنز هذا الجيل: المحبة والسكينة لا التمرد

لسنا "مُجبَرات" ولا "مقهورات" كما يصفوننا! نحن نخدم أزواجنا وبيوتنا بـ حب ورضا، لا بإهانة ولا إذلال. إنَّ الفرحة التي تغمر قلب المرأة وهي تُعدُّ الطعام، أو ترصُّ صينية المحشي كأنها بطولة عالمية، أو حين تسمع من زوجها كلمة: "تِسلَم إيدِك يا غالية"، تجعلها تشعر أن تاج الكون على رأسها. ضحكة الأولاد عندها أغلى من كل شيء،،

هذه ليست عبودية، بل هي محبّة، ودِفء، وجَبْر خاطر، وعبادة مستمرة.

لقد حذَّرنا النبي صلى الله عليه وسلم من تضييع هذا الدور، فقال: "لو كنتُ آمِرًا أحدًا أن يَسجُد لأحدٍ… لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" (صحيح الترمذي)، تأكيداً لعظيم حق الزوج ومكانته. وكيف لا ونحن نرى الأمم التي رفعت شعار "تحرير المرأة"، كانت النتيجة: خراب بيوت، تفكك أسر، طلاق، وكآبة ووحدة.

إنَّ مارلين مونرو التي رآها العالم "رمز تحرر" ماتت وحيدة تتمنى زوجاً وبيتاً وولداً.

يا بنتي، يا أختي، يا كل نساء اليوم:

إياكِ أن تُصدقي الدعوات المزيَّفة؛ فخدمة البيت ليست "مذلة"، بل هي أجر جهاد، وبناء أجيال، وعبادة مستمرة. أنتِ الشمعة التي تُضئ بيتكِ، وأنتِ السند الحقيقي الذي يرفع زوجكِ ويُخرج جيلاً كريماً.

نحن نعرف ديننا، نعرف دورنا، ونفخر به. وخدمة بيوتنا ليست قهرًا، بل قُربى لله، وسكينة لقلوبنا، ورفعة لنا في الدنيا والآخرة.

اللهم يا رب العالمين، يا مالك الملك، يا من بيده مفاتيح السعادة والسكينة.

نسألك أن تحفظ بيوت المسلمين من كل يد عابثة، وكل فكر هدَّام، ومن كل دعوة ترمي إلى تفكيك الأسرة وتدمير كيانها.

اللهمَّ ثبت نساءنا وبناتنا على خلق الحياء والعفة، واجعل قدوتهن الصالحات من نساء الأمة، واجعل شرفهن وعفتهن أغلى عليهن من الحياة الدنيا وما فيها.

اللهمَّ أصلح أزواجنا وذرياتنا، واجعل خدمة البيوت قُربةً إليك، ومودة ورحمة بين الزوجين، وأجراً عظيماً ترفعه به درجاتنا في الجنة.

اللهمَّ اجعل بيوتنا جنات سكينة ودفء، لا مضاهاة ولا نزاع، واجعلنا جميعاً قائمين بحقوقك وحقوق أزواجنا وذرياتنا، يا سميع الدعاء.

اللهم رب العالمين آمين .


الفقير إلى الله محمود سويدان

تعليقات

  1. اللهم نسألك أن تحفظ بيوت المسلمين من كل يد عابثة، وكل فكر هدَّام، ومن كل دعوة ترمي إلى تفكيك الأسرة وتدمير كيانها.

    ردحذف

إرسال تعليق